يرجع الموطن الأصلي للمشمش الصين، فقد ظهر قبل المسيح بثلاث آلاف سنة. كان المشمش ينبت على الحدود مع روسيا، ثمّ تمّ نقله إلى بلدان أخرى على غرار أرمينيا. غير أنّ هذه الثمرة لم تعرفها أوروبا إلاّ بعد ميلاد المسيح لتنتشر زراعتها في أغلب دول العالم التي تعرف بمناخها البارد والمعتدل ذلك أنّ المشمش يتحمّل دراجات حرارة منخفضة تصل إلى 30 درجة تحت الصفر، لكن أفضل بيئة له هي البيئة الجافّة. وقد زرع في بلاد الشام وتحديدا سوريا، ثمّ تركيا والمناطق المرتفعة من السعودية ومصر.

للمشمش ظروف مناخية معينة، فهو من الأشجار المثمرة التي تتأثّر بوضعيّة الطقس خاصّة فترة التزهير، ذلك أنّ ارتفاع درجات الحرارة في فترة ما بعد العقد ونموّ الثمار تؤثّر سلبا على المحصول، كما تتسبّب زيادة الرطوبة الجويّة خلال نفس الفترة في زيادة انتشار الأمراض الفطريّة خاصّة منها البياض. في حين عدم توفر درجات الحرارة المنخفضة والبرودة خلال فصلي الخريف والشتاء يتسبب في عدم انتهاء فترة السكون ممّا يؤدّي إلى تأخير تفتح البراعم الزهرية والخضرية وعدم الانتظار في تفتحها.


تعدّ شجرة المشمش من الأشجار المثمرة ذات حجم متوسّط، تصل المعمرة منها ما يزيد عن 8 أمتار، لها أوراق ذات شكل قلبي تميّزها أطراف مدبّبة. تسقط أوراق المشمش في الخريف وتزهر في الربيع لتنضج الثمار في الصيف. هي ثمرة ذات نواة واحدة تشبه الخوخ والنكتارين، فلونها أصفر أو برتقالي يحمل مسحة حمراء.
يتكاثر المشمش عن طريق التطعيم، التي تعتبر أفضل الطرق وذلك لمزاياه التي أهمها إنتاج أشجار متجانسة في النمو وفي مواعيد الإزهار والإثمار مما يسهل عمليات الخدمة والجمع والتسويق.
ماهي القيمة الغذائيّة للمشمش؟
يعدّ المشمش من الثمار المغذيّة والغنيّة بالألياف الغذائيّة والفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم، أبرزها الفيتامين ''أ''، حيث يؤمّن 18% من حاجة الانسان اليومية، والفيتامين ''ج'' والحديد والبوتاسيوم. فضلا عن وفرة مضادات الأكسدة والبيتا كاروتين. وبسبب تركيبته الغذائيّة، يتميّز المشمش بقيمته الصحيّة والجمالية

فوائد صحيّة:

سواء كان المشمش طازجا أو مجفّفا، فهو يعمل على معالجة:

  • القلب:

وفرة مضادات الاكسدة القوية، مثل: فيتامين أ، وفيتامين ج، وهي مهمة لمحاربة الجذور الحرة وحماية الخلايا من التلف وتعزيز صحة القلب والحماية من الجلطات والسكتات.، إلى جانب وجود الألياف التي تساعد على تقليل نسبة الكوليسترول الضار وزيادة الكوليسترول الجيد، مما يجعل له دور كبير في تعزيز صحة الشرايين بشكل كبير وتقليل الإصابة بالجلطات وارتفاع الكوليسترول.
كما تعمل بعض المعادن كالكالسيوم على تنظيم نشاط القلب وانقباض عضلته، فضلا عن المساعدة على ارتخاء الشرايين والأوعية، مما يجعل للمشمش دور كبير في تنظيم ضغط الدم

  • العيون:

وفرة البيتا كاروتين وفيتامين ''أ'' يجعل من المشمش عنصرا فعالا في حماية العين وخلايا الجسم من الجذور الحرّة، فضلا عن أنّ تناول المشمش يقلّل إصابة كبار السنّ بالضمور البقعي المرتبط أساسا بالعمر

  • فقر الدم:

المشمش مدرّ للحديد المهمّ لعمل الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء في الجسم، فضلا عن تأمينه الفيتامين ''ج'' الذي يعمل على تحسين امتصاص الحديد في الجسم والاستفادة منه، وهو ما يجعله مكونا نافعا للوقاية من فقر الدم.

  • الجهاز الهضمي:

يسهّل المشمش عمليّة الهضم ويعالج الإمساك، فضلا عن مكافحته لعديد المشاكل والاضطرابات، وذلك لأنّه غنيّ بالألياف الغذائيّة

  • العظام وتقويتها:

يحتوي المشمش على جميع المعادن الضروريّة لنمو العظام ووقايتها من الترقق والهشاشة على غرار الكالسيوم، الفسفور، المنغنيز، الحديد والنحاس.

  • الالتهابات:

يتميّز المشمش بخصائص مضادّة للالتهابات، مما يمكنه من المساعدة على تنظيم مستوى درجة حرارة الجسم أثناء المرض، كما يقلّل الالتهاب في أجزاء أخرى من الجسم خاصّة منها حالات التهاب المفاصل والنقرس.

فوائد جمالية:

لثمرة المشمش فوائد أخرى، ألا وهي متعلّقة بعالم الجمال والأناقة، حيث تعمل مضادات الأكسدة المتوفّرة خاصّة منها الفيتامينات ''أ''، ''ه''، و''ج'' على معالجة مشاكل البشرة من بثور وحبوب وغيرها من الشوائب. فضلا عن قدرته في تحسين مرونتها وترطيبها بسبب احتوائه نسبة عالية من الماء.
هذا ويحمي المشمش البشرة من الأشعّة فوق البنفسجيّة، كما يعمل على مكافحة الشيخوخة والتجاعيد.
ونظرا لهذه الخصال القيّمة، ينصح باستغلال الموسم والانتفاع بفوائد المشمش، علما وأنّ الإفادة من تناول المشمش المجفّف أفضل بكثير من الطازج.