تعرف أكلة “الملوخية”، بأنها من الأطباق الشعبية العربية المشتركة، التي ترجع إلى آلاف السنين، حيث تختص بها مصر والسودان وبلاد الشام وتونس والجزائر والمغرب.

غير أن المراجع التاريخية، قد أثبتت أن أكلة الملوخية هي من الأكلات المصرية القديمة، ومنها انتقلت إلى البلدان العربية عبر الرحلات والفتوحات شيئا فشيئا، حيث كانت تسمى ” خية ” و كان يعتقد المصريون أنها نبتة سامة مزروعة على ضفاف النيل

 

وعندما احتل “الهكسوس” مصر و هدموا و طمسوا معالم الحضارة الفرعونية أجبروا المصريين على تناولها و كانوا يقولوا لهم : ” ملو – خية ” أي كلوا ” خية “، ولكن بعدما تناولوها اكتشف المصريين لذتها وفوائدها.

في حين أرجعت بعض المراجع أن أصل كلمة “ملوخية” هي ” ملوكية ” وهذا لأنها كانت تقدم للملوك، ووصفها الطبيب للمعز لدين الله الفاطمي، أحد ملوك مصر، الذي أصيب بالتهاب بالأمعاء.

فوائدها الصحية والغذائية

اهتم الطب القديم بفوائد الملوخية، فكتب عنها الكثير من الأطباء العرب القدامى، فقد وصفها ابن سينا أنها مغذية وملينة وملطفة وتقي أغشية المعدة من الالتهابات، بينما قال عنها ابن البيطار، أنها مفيدة للطحال، ولها خصائص ملينة.

 

كشفت البحوث الحديثة، ثراء نبتة الملوخية، حيث تحتوي على عدة فيتامينات مفيدة للجسم، والتي أثبتت البحوث أنها لا تفقدها بعد عملية الطهو، منها “فيتامين A”و”فيتامين B”، كما أنها تحتوي على الحديد والفوسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والمنجنيز.

 

ونظرا لأهمية قيمتها الغذائية، ينصح بها الأطباء، المرضى والحوامل والمرضعات وحتى الأطفال للمواظبة على تناولها.

اختلاف طرق الطهي

رغم وحدة التاريخ الزاخر المشترك والفوائد الصحية المذهلة لنبتة الملوخية، تختلف طريقة طهيها من بلد إلى آخر، وذلك طبقا لنوعية العادات الغذائية التي يتميز بها كل بلد عن الآخر.

 

ففي مصر مثلا، تعد الملوخية بالأرانب أو الدجاج (الفراخ) أو اللحم، بعد عملية الهرس والطحن، التي تستمر لساعات في المنزل، إلى أن يصبح شكلها ناعما، ويضاف اليها

 

الثوم المهروس، والكزبرة الجافة، والزبدة والسمن مع التقليب المستمر، إلى أن تجهز الأكلة المعروفة بعراقتها لدى الشعب المصري.

وفي الشام وتحديدا في سوريا، تطبخ الملوخية من أوراق الملوخية الخضراء مباشرة كما هي بدون طحن الأوراق، التي يقع غسلها جيدا، بعد عملية تنقيتها ثم تنشر على شرشف نظيف حتى تصبح ذابلة وطرية وبذلك تصبح جاهزة للطبخ.

 

وتطبخ الملوخية إما بماء اللحم المسلوق أو ماء الدجاج المسلوق أو سلق اللحم و سلق الدجاج كل لوحده و طبخها بالاثنين معا و هذه الطريقة ألذ لطبخ الملوخية، مع اضافة بصل ملح و حب هيل ( حبهان ) و كمون و قرفة مطحونة أو عيدان و ورق غار و بهار وفلفل حب و قطعة زنجبيل.

ولكن تظل طريقة اعداد الملوخية التونسية، طريقة مميزة، حيث لا تتميز فقط بطعمها ومذاقها الطيب بل تتميز أيضا برائحتها الزكية والفواحة، التي تدغدغ أرنبة الأنوف ولو بعد مسافات وأمتار، من مكان الطهي.

وتطهى الملوخية التونسية، بعد أن تجفف أوراقها وترحى فتغدو أشبه بالدقيق الناعم الأخضر، بعد عملية قليها بزيت الزيتون على نار هادئة، ثم يضاف إليها لحم البقر والبصل والثوم والطماطم والهروس العربي وأوراق الرند والتوابل والملح، وتترك لتغلي لساعات طويلة، وعلى نار هادئة.

وقد كانت النسوة قديما يحرصن على طبخها على الكانون أو على موقد تقليدي، حتى يكون طعمها أطيب.  وجرت العادة بأن تترك لتنضج على نار هادئة طيلة ساعات الليل.

إضافة إلى طعمها الرائع ومذاقها الطيب، يتبرك التونسيون بأكلة الملوخية، فهي رمز خير وبركة وفأل حسن، لذلك تطبخ عند بداية عام جديد، حتى يكون “العام أخضر”، كما تطبخ في الأعياد والمناسبات الاجتماعية والأفراح والأعراس.