تونس هي أوّل بلد أحيى ذكرى مولد الرسول وذلك في 912 ميلادي تاريخ تأسيس الدولة الفاطميّة، لتتحوّل إلى احتفالات سنوية رسميّة مع الدولة الحفصيّة وتحديدا في السلطان أبي فارس عبد العزيز.

اتخذت الاحتفالات في تونس بالمولد الشريف صبغة دينية وسط أجواء شعبيّة اجتماعية وتقاليد موروثة
هذا وقد ارتبط الاحتفال في تونس بالمولد النبوي بصحفة عصيدة الزقوقو، التي تتفنن ربّة البيت في تحضيرها ليلة الاحتفال فتغطّي سطحها بالكريمة لتكون جاهزة صباح اليوم الموالي وقبل تقديمها للعائلة تعمد إلى تزيينها بالفواكه الجافة حسب اختيارها.
ولئن اشتهرت عصيدة الزقوقو في أوساط العائلات التونسية إلاّ أنّ العصيدة العربي هي شعار الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، حيث تحضّر الأم العصيدة العربي بزيت الزيتون والبسيسة في الصباح الباكر ليتقاسمها أفراد العائلة.
والجدير بالذكر فإن حدث الاحتفال بليلة المولد يعرف استعدادات كبيرة حيث يقع تزيين أكبر المساجد لتفتح أبوابها وتستقبل الزوار في سهرة المدح والأذكار، من ذلك الأجواء الروحانية التي يعيش على وقعها جامع الزيتونة المعمور.
نفس الأجواء تعيش على وقعها عاصمة الثقافة الإسلامية القيروان حيث تعج الشوارع بالزوار الذين يتنقلون من مختلف الجهات لإحياء ذكرى الرسول في أجواء مميزة، وتجري العادة في اليوم الموالي بتناول العصيدة.
مناسبة تتبادل فيها الزيارات، ومن بين العادات تقديم الشاب القيرواني النحاس لخطيبته كهدية.
وفي مواكبة للإحتفالات في الساحل، فقد حافظت العصيدة البيضاء عن مكانتها.
لكن بمجرّد بلوغ عاصمة الجنوب صفاقس، فإنّ ما يشدّ الانتباه هو تحضير البازين الصفاقسي، هذه الأكلة الشعبية التي مرتبطة أساسا بالأعياد والمناسبات.
أما في الجنوب التونسي، فإنّ مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تكمن في تحضير العصيدة الحارة أو كما هي معروفة بعصيدة الشكشوكة، حيث يتناولها أفراد العائلة بغمس أصابعهم مستغنين نهائيا عن الملاعق.
وفي الشمال التونسي تشبه الاحتفالات تونس العاصمة، حيث تكون عصيدة الزقوقو والعصيدة العربي هي أبرز الأكلات. كما عاشت أبرز الولايات في السنوات الأخيرة على وقع تنظيم مسابقة أكبر عصيدة.
أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، أجواء مميّزة ذات طابع روحاني ممزوج بالعادات والتقاليد، حيث تتبادل فيها العائلات الزيارات وتذوقّ عصيدة الزقوقو، إلى جانب تنظيم احتفالات الطهور أو الخطوبة وغيرها من المناسبات العائلية المرتبطة بالأفراح.
وقد مثّلت مناسبة المولد فرصة لتحريك الدورة الاقتصادية حيث تشهد محلات بيع الفواكه الجافة اقبالا ملحوظا، وتعجّ مختلف المحلات بالزبائن لاقتناء المستلزمات.
كما يساهم في تحريك القطاع السياحي الداخلي وذلك بالتنقّل خاصة لولايتي تونس والقيروان.